علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
82
شرح جمل الزجاجي
ينزل منزلة اسم مفرد ، وهو أحدهما كما تقدّم . فإن قيل : فكيف جاء في قول ذي الرمة [ من الطويل ] : تقول عجوز مدرجي متروّحا * على بيتها من عند أهلي وغاديا أذو زوجة في المصر أم ذو خصومة * أراك لها بالبصرة العام ثاويا فقلت لها : لا ، إنّ أهلي جيرة * لأكثبة الدهنا جميعا وماليا " 1 " فالجواب : إنّ السؤال ب " أو " و " أم " لا يكون إلّا بعد ثبوت أحد الأمرين عند السائل ، فإذا قال : " أقام زيد أو عمرو " ؟ فقد ثبت قيام أحدهما ، وإنما السؤال عن تعيينه . فكأن هذه العجوز قالت هذا السؤال على أنه قد استقر أحد الشيئين ، أعني " ذو زوجة " أم " ذو خصومة " ، فيكون قول ذي الرمة لما اعتقدته من وقوع أحد هذين الشيئين . فإن قيل : فإنّ الجواب عن غير الملفوظ به لا يكون إلّا بالكلام . فالجواب أن تقول : ولذلك لم يكتف في الجواب ب " لا " بل أتى بالكلام بعدها ، وهو قوله : " إنّ أهلي جيرة " ، وما بعده جواب عن ما قبل أم وما بعدها ، فدلّ ذلك على أنّها متصلة . وزاد بعض النحويين في " أم " قسما ثالثا وهو أن تكون زائدة . واستدل على ذلك بقوله [ من الرجز ] : " 793 " - يا دهر أم ما كان مشيي رقصا * بل قد تكون مشيتي توقّصا
--> ( 1 ) تقدم بالرقم 135 . ( 793 ) - التخريج : الرجز بلا نسبة في الأزهية ص 132 ؛ وخزانة الأدب 11 / 62 ، 63 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 656 ؛ ولسان العرب 12 / 36 ( أمم ) ؛ والمقتضب 3 / 297 ؛ والمنصف 3 / 118 . اللغة : التوقص : تقارب الخطوات ، وقيل : شدة الوطء ، وكلاهما من فعل الهرم . المعنى : الشاعر يخاطب الدهر بقوله : إن الحركات التي تراها أثناء مشيي هي من الكبر ومن عجزي وليست رقصا كما تظن . الإعراب : يا دهر : " يا " : حرف نداء ، " دهر " : منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب على النداء . أم : حرف عطف ، وقيل زائد كما سنرى في الحديث عن الشاهد . ما كان : " ما " نافية ، " كان " : فعل ماض ناقص . مشيي : اسم كان مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء و " الياء " : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . رقصا : خبر كان منصوب بالفتحة . بل : حرف ابتداء يفيد الإضراب . قد : حرف تحقيق . تكون : فعل مضارع ناقص . مشيتي : اسم كان مرفوع بالضمة المقدرة على ما قبل الياء ، و " الياء " : ضمير -